السيد حسين البراقي النجفي
183
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
فلما كان ذلك اليوم أحضر النعمان شريكا وجعل يقول له : إنّ صدر هذا اليوم ولّى ، وشريك يقول ليس لك عليّ سبيل حتى يمسي ، فلمّا أمسى أقبل شخص من بعيد ، والنعمان ينظر إليه وإلى شريك ، فقال له : ليس لك عليّ سبيل حتى يدنو الشيخ فلعلّه صاحبي فبينما هم كذلك إذا أقبل الطائي ، فقال النعمان : واللّه ما رأيت أكرم منكما ، وما أدري أيّكما أكرم ، أهذا الذي ضمنك في الموت ، أم أنت إذ رجعت إلى القتل ، ثم قال لشريك الوزير : ما حملك على ضمانه مع علمك أنه الموت ؟ ، قال : لئلا يقال : ذهب الكرم من الوزراء / 92 / ، وقال للطائي : ما حملك على الرجوع وفيه تلافك ؟ ، قال : لئلا يقال ذهب الوفاء من الناس ، ويكون عارا في عقبي وفي قبيلتي ، قال النعمان : فو اللّه لا أكون ألئم الثلاثة ، فيقال : ذهب العفو من الملوك فعفا عنه ، وأمر برفع يوم بؤسه ، وأنشد الطائي : ولقد دعتني للخلاف جماعة * فأبيت عند تجهّم الأقوال إني امرؤ مني الوفاء خليقة * وفعال كلّ مهذّب بذّال فقال النعمان : ما حملك على الوفاء على ما ذكرت ، قال : أيّها الملك ديني ، قال : وما دينك ؟ ، قال : النصرانية ، قال : أعرضها عليّ فعرضها عليه فتنصر النعمان . وذكر السيد المحدّث - أيضا - في الأنوار النعمانية « 1 » مثل هذه القصة بتفاوت يسير أحببت إيرادها - وهي ما هذا لفظه - أنه كان النعمان بن المنذر قد جعل يومين ؛ يوم بؤس من صادفه فيه قتله وأراده ، ويوم نعيم من لقيه فيه أحسن إليه وأغناه . وكان رجل من طيّ قد خرج ليطلب الرزق لأولاده فصادفه النعمان في يوم بؤسه فعلم الطائي أنه مقتول ، فقال : حيّا اللّه الملك إنّ لي صبية صغار ، ولم يتفاوت الحال في قتلي بين أول النهار وآخره ، فإن رأى الملك أن أوصل إليهم هذه القوت وأوصي بهم أهل المروءة من الحيّ / 93 / ، ثم أعود إلى الملك ، فقال له
--> ( 1 ) الأنوار النعمانية .